ابن هشام الأنصاري
233
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
وفي ( أفعل به ) إن كان أفعل معطوفا على آخر مذكور معه مثل ذلك المحذوف ، نحو : أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ ( 1 ) ، وأمّا قوله : [ 381 ] - * حميدا ، وإن يستغن يوما فأجدر * أي : به - فشاذّ . * * *
--> - عليه سياق الكلام ، والتقدير ( ما أعفها وأكرمها ) . وقد سمى المؤلف تبعا لابن مالك في النظم هذا المفعول متعجبا منه ، ألا ترى إلى المؤلف يقول ( ويجوز حذف المتعجب منه في مثل ما أحسنه - الخ ) وأن ابن مالك يقول : * وحذف ما منه تعجّبت استبح * والحقيقة أن المتعجب منه هو حسن زيد في نحو ( ما أحسن زيدا ) ، وهو عفة ربيعة وكرمهم في بيت الشاهد ؛ ففي الكلام تجوز . ونظير البيت المستشهد بعجزه في حذف المتعجب منه مع ( أفعل ) الماضي لفظا ومعنى بيت امرئ القيس الذي أنشدناه من قبل ، وقول شقران مولى بني سلامان بن سعد بن هذيم وهو من شعر ( الحماسة ) : أولئك قوم بارك اللّه فيهم * على كلّ حال ، ما أعفّ وأكرما ! ( 1 ) سورة مريم ، الآية : 38 [ 381 ] - هذا الشاهد من كلام عروة بن الورد ، وهو المعروف بعروة الصعاليك ؛ لأنه كان بهم حفيّا : يجمعهم ، ويقوم بشأنهم ، والذي ذكره المؤلف ههنا عجز بيت من الطويل ، وصدره مع بيت سابق عليه قوله : فإن بعدوا لا يأمنون اقترابه * تشوّف أهل الغائب المتنظّر فذلك إن يلق المنيّة يلقها * حميدا . . . وهذان البيتان من كلمة له عدتها سبعة وعشرون بيتا ، وهي موجودة في ديوانه المطبوع في مطبعة ( جون كربوتل ) ( ص 63 - 87 ) وقد اختار أبو تمام بعض أبياتها - ومنها بيت الشاهد - في كتابه ( الحماسة ) . اللغة : ( فإن بعدوا لا يأمنون - إلخ ) يقول : إن بعد أعداء هذا الرجل الذي يصفه ، وصارت أماكنهم نائية عنه لا يأمنون أن يذهب إليهم ليغزوهم ؛ لما عرفوه من بعد -